السيد محمد تقي الحكيم

176

الأصول العامة للفقه المقارن

مع تباين عواطفهم وميولهم . وطبيعة الصيانة والحفظ ومراعاة استمرارها منهجا وتطبيقا في الحياة ، تستدعي اتخاذ مختلف الاحتياطات اللازمة لذلك . ولقد أغنانا ( صلى الله عليه وآله ) حين عين عليا في نفس حديث الثقلين وسماه من بين أهل بيته لينهض بوظائفه من بعده ، ومما جاء في خطابه التاريخي في يوم غدير خم ، وهو ينعى نفسه لعشرات الألوف من المسلمين الذين كانوا معه : ( كأني قد دعيت فأجبت ، اني قد تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله وعترتي ، فانظروا كيف تخلفونني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ثم قال : ( إن الله عز وجل مولاي ، وأنا مولى كل مؤمن ، ثم أخذ بيد علي ، فقال : من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ( 1 ) ) . ثم قال في مرض موته بعد ذلك مؤكدا : ( أيها الناس يوشك ان أقبض قبضا سريعا فينطلق بي ، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم ، الا اني مخلف فيكم كتاب ربي عز وجل ، وعترتي أهل بيتي ، ثم أخذ بيد علي فرفعها ، فقال : هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي ، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض فأسألهما ما خلفت فيهما ( 2 ) ) . على أن الأحاديث الدالة على عصمته كافية في تعيينه ، أمثال قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( علي مع الحق ، والحق مع علي يدور معه حيثما دار ( 3 ) ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) لعمار : ( يا عمار ، إن رأيت عليا قد سلك واديا وسلك الناس واديا غيره ، فاسلك مع علي ودع الناس ، إنه لن يدلك على ردى ولن يخرجك من هدى ( 4 ) ) . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللهم أدر الحق

--> ( 1 ) مستدرك الحاكم وتلخيصه للذهبي ، ج 3 ص 109 ، وقد صححه الحاكم على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله . ( 2 ) ابن حجر في الصواعق ، ص 24 . ( 3 - 4 ) دلائل الصدق ، ج 2 ص 303 ، وفيه عشرات من أمثالها إقرأ مصادرها من كتب أهل السنة في الجزء نفسه .